المحقق البحراني

474

الحدائق الناضرة

أن البحث هنا جار على ما مهدوه من الحكم بكون النكح من قبيل المعاوضات التي يشترط فيها التقابض من الطرفين ، وأما على ما اخترناه فإنه لا ثمرة لهذا الخلاف لوجوب الطاعة عليها ، وبذل نفسها له متى طلبها ، سلم إليها المهر أو لم يسلمه ، دخل بها أو لم يدخل ، ثم إنه على تقدير تسليم ما ذكروه من البناء على تلك القاعدة فإنه يمكن أن يقال في بطلان القول الثاني : إن مقتضى العمومات الدالة على وجوب التمكين متى طلبها وأرادها هو عدم جواز الامتناع ، خرج منه ما قبل الدخول بالاجماع المدعى إن تم ، فيبقى الباقي مندرجا تحت العمومات المذكورة . وأما ما ذكره ابن حمزة في صورة الاكراه من أنه قبض فاسد ، فلا يترتب عليه أثر القبض الصحيح ، ولأصالة بقاء الحق الثابت إلى أن يثبت المزيل يمكن دفعه بأن العقد لما اقتضى استحقاق الزوج للبضع وملكه له ، ودلت الأخبار على وجوب إطاعة الزوجة لزوجها متى طلبها وأرادها مطلقا ، مع ما عرفت من عدم الدليل على التوقف على المهر ، فإنما ذكره من فساد القبض ممنوع ، فإنه قبض حقه ، والإذن فيها غير شرط بعد ثبوت استحقاقه ، ووجوب الطاعة عليها ، والحق الذي أو جبه لها وهو الامتناع حتى تقبض المهر ممنوع ، لعدم الدليل عليه ، هذا هو مقتضى التحقيق بالنظر إلى الأدلة الشرعة والقوانين المرعية ، وما عداه فهو كما عرفت إنما تبنى على دعاوي عارية من الدليل ، لا تشفي العليل ولا تبرد الغليل وإن اشتهرت بينهم جيلا بعد جيل . البحث الثاني : في التفويض ، هو لغة الرد إلى الغير ، منه قوله ( وأفوض أمري إلى الله ) والاهمال ، ومنه قوله شعرا : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا لا يصلح قال في كتاب المصباح ( 1 ) : وفوض إليه أمره تفويضا : أسلم أمره إليه ،

--> ( 1 ) المصباح المنير ص 662 .